«مصر للطيران» ليست بدعاً.. «الطائرة ليست استوديو» وعقوبات عالمية تصل للحظر بسبب الكاميرا

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً حالة من الجدل بعد انتشار مقطع فيديو لصانعة محتوى (بلوجر) تشكو فيه من تعامل طاقم ضيافة شركة “مصر للطيران” معها بسبب قيامها بالتصوير داخل مقصورة الركاب.
بينما ينظر البعض إلى التصوير على أنه “حق شخصي وتوثيق للرحلة”، فإن عالم الطيران المدني يخضع لمنظومة قوانين دولية صارمة تضع “الأمن والخصوصية” فوق أي اعتبار آخر.
في هذا التقرير، نفتح ملف “قوانين التصوير في الأجواء”، وكيف تفرض كبرى شركات الطيران العالمية عقوبات قاسية تصل إلى الحرمان من السفر، وماذا تقول التشريعات الدولية في هذا الصدد؟

ماذا تقول القوانين الدولية ومنظمات الطيران؟
قانونياً، لا تعتبر كابينة الطائرة مساحة عامة؛ بل هي “ملكية خاصة ذات طابع أمني” تخضع لسيادة دولة تسجيل الطائرة ولقوانين الشركة المشغلة.
معاهدة طوكيو 1963: تمنح هذه المعاهدة الدولية قائد الطائرة (الكابتن) وطاقمه سلطة مطلقة ومباشرة داخل الأجواء لحفظ الأمن والنظام. إذا رأى الطاقم أن تصوير الراكب يشتت انتباه المضيفين عن أداء مهامهم الأمنية (التي تتجاوز مجرد تقديم الطعام إلى تأمين السلامة في حالات الطوارئ)، فإن من حق الطاقم قانوناً إجبار الراكب على إغلاق الكاميرا ومسح المادة المصورة.
قوانين حماية البيانات والخصوصية (مثل GDPR في أوروبا): تجرم القوانين الدولية تصوير أي شخص (سواء كان مضيفاً أو راكباً) ونشر الفيديو على العلن دون الحصول على موافقة كتابية أو صريحة منه، ويعتبر ذلك انتهاكاً صارخاً للحياة الخاصة يُعاقب عليه القانون الجنائي في معظم دول العالم.
بالأسماء.. شركات طيران عالمية تفرض عقوبات قاسية بسبب الكاميرا
مصر للطيران ليست بدعاً من الأمر، بل إن كبرى شركات الطيران الأوروبية والأمريكية تفرض بنوداً صرامة في “شروط النقل العامة” (Conditions of Carriage) التي يوافق عليها الراكب تلقائياً بمجرد شراء التذكرة:
1. الشركات البريطانية والأسترالية: عقوبات تصل للحظر من السفر
- الخطوط الجوية البريطانية (British Airways): تحظر تماماً تصوير أو تسجيل أو البث المباشر لأي فرد من طاقم الطائرة أو المسافرين دون موافقة صريحة، وتصل عقوبة المخالفة إلى إلغاء تذكرة العودة أو الحرمان من السفر على متن خطوطها مستقبلاً.
- خطوط كانتاس الأسترالية (Qantas): تنص شروطها صراحة على منع تصوير الموظفين، أو المقاولين، أو الركاب الآخرين دون إذن مسبق.

2. الشركات الأمريكية الكبرى: المنع المشروط للخصوصية
- تمتلك الشركات الأربع الكبرى في الولايات المتحدة (American Airlines, United Airlines, Delta Air Lines, Southwest Airlines) بنداً ثابتاً ينص على:
- “يُسمح بالتصوير فقط لتوثيق الأحداث الشخصية العائلية. ويُمنع تماماً التصوير أو التسجيل غير المصرح به لموظفي الشركة، أو الركاب الآخرين، أو المعدات والإجراءات الأمنية للطائرة.”
3. الشركات الأوروبية والاقتصادية:
- لوفتهانزا الألمانية (Lufthansa): تعطي الطاقم الحق الكامل في أمر الراكب بوقف التصوير ومسح المواد فوراً إذا رأوا فيها انتهاكاً لخصوصية الأفراد.
- رايان إير (Ryanair): تمنع تصوير الموظفين سواء في المطار أو على متن الطائرة دون موافقتهم الصريحة.

واقعة مصر للطيران.. دفاعاً عن مهنية الطاقم الوطني
عند إسقاط هذه الحقائق على الواقعة الأخيرة المتداولة للبلوجر على متن رحلة “مصر للطيران”، يتضح أن تصرف طاقم الضيافة لم يكن “تعنتاً شخصياً”، بل هو تطبيق دقيق لمعايير السلامة المهنية وحماية خصوصية العاملين على متن الطائرة.
إن أطقم ضيافة مصر للطيران يمثلون واجهة مشرفة للشركة الوطنية، ولهم وقائع مُشرفة لا تُعد مقابل أن يكون هناك تصرف واحد غير مقبول بالنسبة لراكب، فهو نفسه الطاقم الذي كان يطعم الراكب من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو نفس الطاقم الذي يفزع لإنقاذ راكب يعاني حالة صحية طارئة، هو نفسه الطاقم الذي يطمئن فزع الراكب في الحالات الجوية الطائرة.
لذا فإن مطالبتهم للراكب بعدم التصوير العشوائي الذي قد يظهر وجوههم أو تداخل ركاب آخرين في الخلفية، هو إجراء متبع في كل شركات الطيران المحترمة لحماية الموظف أثناء تأدية عمله.
ورغم أن الشركة بادرت كعادتها ببيان راقٍ تؤكد فيه “فتح تحقيق للتأكد من سلامة الإجراءات وضمان رضا العملاء”، إلا أن الحق القانوني والمهني يفرض على الجميع احترام القواعد المنظمة للرحلة؛ فالطائرة ليست استوديو للتصوير، بل مركبة تخضع لقوانين صارمة هدفها الأول والأخير هو إيصال الجميع بسلام.



